ابن كثير

169

السيرة النبوية

ثم نهض رسول الله صلى الله عليه وسلم قابضا على يدي أبى بكر . قال على : ثم التفت إلينا رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال : يا علي أية أخلاق للعرب كانت في الجاهلية ، ما أشرفها ! بها يتحاجزون في الحياة الدنيا . قال : ثم دفعنا إلى مجلس الأوس والخزرج ، فما نهضنا حتى بايعوا النبي صلى الله عليه وسلم . قال على : وكانوا صدقاء صبراء ، فسر رسول الله صلى الله عليه وسلم من معرفة أبى بكر رضي الله عنه بأنسابهم . قال : فلم يلبث رسول الله صلى الله عليه وسلم إلا يسيرا حتى خرج إلى أصحابه فقال لهم : " احمدوا الله كثيرا ، فقد ظفرت اليوم أبناء ربيعة بأهل فارس ، قتلوا ملوكهم واستباحوا عسكرهم وبي نصروا " . قال : وكانت الوقعة بقراقر إلى جنب ذي قار ، وفيها يقول الأعشى : فدى لبني ذهل بن شيبان ناقتي * وراكبها عند اللقاء وقلت هم ضربوا بالحنو حنو قراقر * مقدمة الهامرز حتى تولت فلله عينا من رأى من فوارس * كذهل بن شيبان بها حين ولت فثاروا وثرنا والمودة بيننا * وكانت علينا غمرة فتجلت هذا حديث غريب جدا ، كتبناه لما فيه من دلائل النبوة ومحاسن الأخلاق ومكارم الشيم وفصاحة العرب . وقد ورد هذا من طريق أخرى ، وفيه أنهم لما تحاربوا هم وفارس والتقوا معهم بقراقر ، مكان قريب من الفرات ، جعلوا شعارهم اسم محمد صلى الله عليه وسلم فنصروا على فارس بذلك ، وقد دخلوا بعد ذلك في الاسلام .

--> ( 1 ) الحنو : كل منعرج وكل شئ فيه اعوجاج . ويوم الحنو من أيام العرب .